أبي الفرج الأصفهاني
290
الأغاني
/ واذكري عيشنا وإذ نفض [ 1 ] الرّ يح علينا الخيريّ [ 2 ] والياسمينا إذ جعلنا الشاهسفرام [ 3 ] فراشا من أذى الأرض والظلال غصونا حفظ اللَّه إخوتي حيث كانوا من بلاد سارين أم مدلجينا فتية نازحون عن كلّ عيب وهم في المكارم الأولونا وهم الأكثرون يعلم ذاك الن اس ، والأطيبون للأطيبينا أزعجتني الأقدار عنهم وقد كن ت بقربي منهم شحيحا ضنينا وتبدلت خالدا لعنة اللَّا ه عليه ولعنة اللاعنينا رجل يقهر اليتيم ولا يؤ تى زكاة وينهر المسكينا ويصون الثياب والعرض بال ويرائي ويمنع الماعونا نزع اللَّه منه صالح ما أعطاه آمين عاجلا آمنا فلعمر المبادرين إلى مك ة وفدا غادين أو رائحينا إن أضياف خالد وبنيه ليجوعون فوق ما يشبعونا وتراهم من غير نسك يصومو ن ومن غير علَّة يحتمونا يا بني خالد دعوه وفرّوا كم على الجوع ويحكم تصبرونا من مشهور هجائه في خالد : قال محمد بن يزيد : ومن مشهور شعره فيه قصيدته الَّتي أولها : / ألا خبّروا إن كان عندكم خبر أنقفل أن نثوي على الهمّ والضّجر ؟ نفى النوم عن عيني تعرّض رحلة بها الهمّ واستولى بها بعده السهر / فإن أشك من ليلي يجرجان طوله لقد [ 4 ] كنت أشكو فيه بالبصرة القصر فيا حبّذا بطن الخرير [ 5 ] وظهره ويا حسن واديه إذا ماؤه زخر ويا حبذا نهر الأبلَّة منظرا إذا مدّ في إبانه النهر أو جزر وفتيان صدق همّهم طلب العلا وسيماهم التحجيل في المجد والغرر [ 6 ] لعمري لقد فارقتهم غير طائع ولا طيّب نفسا بذاك ولا مقر
--> [ 1 ] في أ ، م : « تنفض » . [ 2 ] الخيري : نبات ذو زهر أصفر ذكي الرائحة . [ 3 ] الشاهسفرام : الريحان . [ 4 ] كذا في النسخ ولعلها « فقد » . [ 5 ] الخرير : المكان المطمئن بين الربوتين . [ 6 ] الغرر : البياض في الوجه .